الأردن
فريق شييك
رُصد مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو بتاريخ 14 مايو/ أيار 2026 يوثق سلوكاً لمجموعة من الأحداث (الطلبة القاصرين) داخل أحد المساجد في منطقة الدوقرة بمحافظة إربد، حيث ظهروا وهم يدخلون المسجد دون خلع أحذيتهم، إلى جانب تشغيل الموسيقى والرقص داخله، ما أثار تفاعلاً واسعاً وتعليقات حمل بعضها مضامين تحريضية وخطاب كراهية تجاه الأحداث الظاهرين في الفيديو.
.
ردود الفعل الرقمية
رصدت معدة التقرير عينة عشوائية بتاريخ 15 مايو/أيار 2026 على منصة "إكس"، حيث تم تحليلها باستخدام أداة (Chayyek AI). وأظهرت نتائج التحليل أن ردود الفعل لم تقتصر على النقد أو الإدانة، بل تدرجت نحو أنماط من الخطاب الحاد الذي تضمن إساءات مباشرة.
شملت بعض المنشورات استخدام عبارات وصم وتحقيق انتقاص إنساني من الأطفال، من خلال توصيفات تنزع عنهم الصفة الإنسانية مثل "حيوانات". كما برزت دعوات تتضمن تحريضاً مباشراً على العنف الجسدي، بما في ذلك عبارات تطالب بإيذاء قاسٍ أو تمثيل جسدي.مثل 'علقوهم من سوالفهم ع مأذنة المسجد
إلى جانب ذلك، ظهرت منشورات أخرى تبني خطاب تعميم في الإدانة، حيث جرى نقل المسؤولية من الفعل الفردي إلى الأسرة بشكل كامل، عبر عبارات مثل "الحق ع أهلهم" و"ترباية مشومة". هذا النمط من التفاعل يعكس انتقال النقاش من مساءلة السلوك إلى إعادة إنتاج أحكام جماعية، تُختزل فيها المسؤولية في العقاب بدل الفهم أو المعالجة التربوية.
مصادر العينة:
هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا
دلالات الكلمات المستخدمة
يوضح الجدول التالي تفكيك العبارات الواردة في العينة التي جرى رصدها وتحليلها عبر أداة (Chayyek AI)، حيث تم تصنيفها وفق نوع الخطاب ومستوى الخطورة الدلالية والسلوكية التي تعكسها داخل الفضاء الرقمي. ولا يقتصر هذا التصنيف على المعنى الحرفي للعبارات، بل يتناول أيضاً السياق الذي تُستخدم فيه وكيف تتحول من تعبيرات انفعالية إلى أنماط خطابية تحمل آثاراً اجتماعية ونفسية مباشرة.
تحليل وسمي #دوقرة و#إربد
أظهر تحليل أداة Tweet Binder لوسوم #دوقرة و**#إربد** بتاريخ 15 مايو/أيار 2026 نشاطاً رقمياً ملحوظاً، حيث رُصد ما مجموعه 200 منشور أصلي ضمن العينة محل التحليل. ووفقاً للبيانات، بلغت القيمة الاقتصادية التقديرية لهذه التدوينات نحو 148,787.99 دولاراً، بمشاركة 173 حساباً أصلياً، وبمعدل انتشار منخفض نسبياً يبلغ 1.16 منشور لكل مستخدم. ويشير هذا المؤشر إلى أن التفاعل جاء في معظمه عفوياً وغير منظم، إذ اكتفى غالبية المستخدمين بالنشر مرة واحدة دون تكرار أو استمرارية في التفاعل.
من حيث بنية المحتوى، تُظهر النتائج أن التفاعل الرقمي اتجه بشكل واضح نحو المحتوى المرئي والإخباري، حيث تصدّرت الروابط والصور المشهد بـ128 منشوراً (64%)، تليها الردود بـ55 رداً (27.5%)، ثم المنشورات النصية بـ23 منشوراً (11.5%). في المقابل، لوحظ غياب تام لعمليات إعادة النشر، وهو ما يعكس طبيعة التفاعل اللحظي المباشر أكثر من كونه تراكماً لانتشار محتوى واحد عبر إعادة التداول.
هذا النمط في التوزيع يشير إلى أن النقاش العام حول الحادثة لم يتشكل عبر حملات منظمة أو إعادة تدوير للمحتوى، بل عبر تدفق متزامن لردود فعل فردية، اعتمد جزء كبير منها على مواد بصرية أو روابط إخبارية، ما يعزز حضور المحتوى الموثّق أو المصوَّر في تشكيل النقاش العام مقارنة بالتحليل النصي المجرد.
التفاعل والانتشار الرقمي
سجّلت المؤشرات الرقمية للهاشتاق المرصود #دوقرة و#إربد وصولاً فعلياً بلغ 28,658 مشاهدة، توزعت بين 322 إعجاباً، و85 إعادة نشر، و75 رداً، واقتباس واحد، و10 إشارات مرجعية. وبناءً على ذلك، جاءت معدلات التفاعل التقديرية لكل منشور متواضعة نسبياً بواقع 143.29 مشاهدة، و1.61 إعجاب، و0.42 إعادة نشر، و0.38 رد.
ورغم هذا التفاعل المباشر المحدود، أظهرت البيانات فجوة واضحة بين التفاعل الفعلي والانتشار المحتمل، حيث قُدّر حجم الوصول المحتمل بنحو 54 مليوناً و71 ألفاً، فيما بلغت المشاهدات المحتملة قرابة 60 مليوناً و241 ألفاً. وتشير هذه الفجوة الرقمية إلى قدرة نظرية مرتفعة على الانتشار، لم تتحول إلى تفاعل فعلي مماثل، وهو ما يعكس ضعف التفاعل العميق من الحسابات المؤثرة مقارنة بحجم الوصول الممكن.
النشاط الزمني
أظهر تحليل التوزيع الزمني لمنشورات وسمي #دوقرة و#إربد أن النشاط الرقمي تركز بشكل ملحوظ خلال الفترة الممتدة بين الساعة 3:53 و4:29 فجراً، وهو توقيت غير اعتيادي يشير إلى أن تفاعل النشر ارتبط بلحظة تداول سريعة أو تزامن مع ساعات متأخرة من الليل.
وسُجلت ذروة النشاط في فترتين محدودتين؛ الأولى بين 4:04 – 4:05 مع وصول المنشورات إلى 11 منشوراً خلال دقيقة واحدة، والثانية بين 4:21 – 4:23 مع ارتفاع عدد المنشورات إلى 13 منشوراً خلال دقائق محدودة، ما يعكس وجود موجتين واضحتين من التفاعل المكثف خلال فترة زمنية قصيرة.
الحسابات الأكثر تأثيراً
تصدّر قائمة الحسابات الأكثر نشاطاً كلٌّ من @manasatalywom (منصة اليوم) و@EASwelam (د. أحمد سويلم) بواقع 4 منشورات لكل منهما، يليهما حسابا @politicslife1 و**@tashkenturdu بـ 3 منشورات لكل منهما.
أما على صعيد الحسابات الأكثر شعبية، فقد جاء حساب @SaudiNews50 (أخبار السعودية) في المقدمة بـ 22,294,676 متابعاً، ثم @youm7 (اليوم السابع) بـ 12,352,221 متابعاً، يليه @ajmubasher (الجزيرة مباشر) بـ 8,290,322 متابعاً. ويُسهم هذا التركز في الحسابات واسعة الانتشار في تفسير الفجوة بين محدودية التفاعل الفعلي من جهة، وارتفاع مؤشرات الوصول المحتمل من جهة أخرى، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحوّل هذا الوصول إلى تفاعل مباشر أو مستمر.
القيمة التأثيرية
قدّر التقرير القيمة الاقتصادية بمتوسط 743.94 دولاراً لكل منشور و860.05 دولاراً لكل مستخدم، وذلك وفقاً لمؤشرات التقدير المعتمدة في أداة التحليل Tweet Binder.
وتصدّر حساب @SaudiNews50 قائمة أعلى الحسابات قيمةً بـ 38,978.65 دولاراً كقيمة للحساب، فيما بلغت قيمة أغلى منشور له 51,451.81 دولاراً.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن القيمة التأثيرية المحسوبة ترتبط بشكل أساسي بحجم الوصول النظري للحسابات وعدد متابعيها، أكثر من ارتباطها بمستوى التفاعل الفعلي أو الاستجابة العضوية لمحتوى الهاشتاق، ما يعكس فجوة بين القوة الإعلامية المحتملة وبين التفاعل السلوكي الحقيقي للجمهور.
الهاشتاجات الأكثر استخداماً
شهدت خارطة الوسوم المرافقة تنوعاً لافتاً يعكس تداخل النقاش مع سياقات متعددة على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث برز هاشتاغ #يوم الجمعة بواقع 5 منشورات، يليه كل من #د_أحمد_سويلم و#ليفربولو#جمعةمباركةو#الكهرباءو#بكينو#الجيش السوداني#منصات_اليوم و#الخرج بواقع 4 منشورات لكل منها، فضلاً عن هاشتاغ #المدينة المنورة بـ 3 منشورات.
ويُظهر هذا التشتت في استخدام الوسوم عدم ارتباط جزء كبير منها بالحدث محل النقاش، بل توظيفها ضمن سياق تداولي عام بهدف زيادة الظهور عبر الوسوم الرائجة (Trending)، بما يشير إلى استخدام تكتيكي للهاشتاجات أكثر من كونه تعبيراً مباشراً عن مضمون الحادثة.
دور وسائل الإعلام
يوضح الجدول أدناه كيفية تناول عدد من وسائل الإعلام (رؤيا الإخبارية، قناة المشهد، الغد، أخبار الحياة، الدار الإخباري، وصوت عمان) لقضية "مسجد إربد"، حيث اعتمدت في تغطيتها على صياغات لغوية تميل إلى التهويل وإعادة التأطير الدلالي للفعل. فبدلاً من تقديم الحادثة كسلوك طائش صادر عن طلبة قاصرين يحتاج إلى معالجة تربوية، تم استخدام توصيفات مثل "شبان" وعبارات من قبيل "ينتهكون، يرقصون، يثير الغضب"، ما أسهم في نقل الحدث من سياقه التربوي إلى سياق أقرب إلى الإدانة العامة.
فهم السلوك
اعتمد فريق شييك في هذه القراءة على تحليل كيفية تفاعل الجمهور مع الفيديو المتداول، وليس فقط على وصف محتواه. وعلى الطريقة التي فُهم بها السلوك داخل المسجد، وكيف انتقل من كونه تصرفاً فردياً صادراً عن قاصرين إلى قضية ذات بعد اجتماعي وقيمي أوسع في النقاش العام.
كما تناول التحليل السياق الذي أُعيد فيه تفسير الفعل داخل الخطاب الرقمي، خصوصاً كيف ساهمت الإحالات إلى الرمزية الدينية لمكان المسجد في رفع حدة الانفعال في التعليقات، وتحويل النقاش من مستوى التقييم السلوكي إلى مستوى أحكام أخلاقية واجتماعية حادة. بناءً على ذلك، تم تفكيك التفاعل إلى ثلاثة مستويات مترابطة: معنى المكان في الوعي الاجتماعي، طبيعة الفعل كما جرى تداوله، وكيف انعكس هذا التفاعل على درجة الاستقطاب داخل الفضاء الرقمي.
بيان أوقاف إربد: معالجة تربوية لحادثة "الأحداث"
في مقابل حالة الجدل الرقمي الواسعة التي رافقت حادثة المسجد في دوقرة بمحافظة إربد، جاء توضيح مدير أوقاف إربد الأولى، رائد جروان، بتاريخ 14 مايو/ أيار 2026 ليعيد وضع الواقعة ضمن سياقها الفعلي بعيداً عن التوسع في التأويلات المتداولة على المنصات الرقمية. إذ أكد أن ما ظهر في الفيديو هو سلوك عرضي وغير مقصود صدر عن فتية قاصرين دخلوا المسجد بعد انتهاء دوامهم المدرسي لشرب المياه، دون وجود نية للإساءة أو انتهاك متعمد لحرمة المكان.
وأوضح البيان أنه جرى التعامل مع الحادثة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، من خلال استدعاء الأحداث وأولياء أمورهم، وعقد جلسة توجيهية عبّر خلالها الأهالي عن أسفهم والتزامهم بعدم تكرار السلوك.
ويأتي هذا التوضيح في سياق موازٍ للخطاب الرقمي الذي تضخّم على منصات التواصل الاجتماعي، حيث جرى إعادة تأطير الفعل ضمن سرديات أكثر حدة تميل إلى الإدانة والتعميم، بينما قدّم بيان الأوقاف مقاربة مختلفة تقوم على المعالجة التربوية والإصلاح السلوكي بدل التصعيد أو العقاب.. هنا
بين دوافع السلوك العبثي وأهمية المعالجة التصالحية
في إطار تفكيك الخلفيات النفسية والاجتماعية للحادثة التي شهدها مسجد إربد، يوضح الأخصائي النفسي ربيع أحمد، في حديثه لمنصة شييك، أن هذا السلوك العبثي الصادر عن مراهقين لا يمكن قراءته بمعزل عن مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها انتشار "ثقافة الاستعراض الرقمي" بين طلاب المدارس عبر منصات مثل TikTok وInstagram، حيث يتم اختزال المكان—حتى لو كان ذا طابع ديني—إلى مساحة للتجربة الجماعية بهدف جذب التفاعل.
ويضيف أن هذا السلوك يتغذى أيضاً على "ضغط الأقران" والرغبة في إثبات الذات داخل المجموعة، إلى جانب البحث عن القبول أو "الهيبة" الاجتماعية، فضلاً عن تفريغ طاقات مكبوتة مرتبطة ببيئة مدرسية تعاني من الاكتظاظ وضعف الأنشطة الموازية، ما يحدّ من قنوات التعبير السلوكي السليم. كما يشير إلى أن ضعف النضج الإدراكي لدى هذه الفئة العمرية يجعلها تدرك فعل المنع، لكنها لا تستوعب بالكامل الأبعاد الرمزية والدينية والاجتماعية المترتبة عليه.
وفي المقابل، يلفت الأخصائي إلى أن المعالجة التي اتبعتها الجهات المعنية عبر استدعاء أولياء الأمور والتعامل دون تشهير، تمثل مقاربة أقرب إلى مبادئ "العدالة التصالحية والإصلاحية"، إذ توازن بين المحاسبة وحفظ الكرامة الشخصية. ويؤكد أن السياق الاجتماعي المحلي يمنح "السمعة" وزناً كبيراً داخل المدرسة والأسرة والمجتمع، ما يجعل أساليب الإذلال العلني والتشهير الرقمي تنتج آثاراً عكسية مثل الوصم الدائم أو الانسحاب الاجتماعي أو تعزيز العناد، في حين تساهم المعالجة التربوية الهادئة في ربط الخطأ بالمسؤولية ضمن إطار يحفظ الكرامة ويعزز فرص الإصلاح.
الإطار القانوني
انتهك الفعل الذي ارتكبه هؤلاء الأحداث حرمة قدسية المكان، مما يضعهم تحت طائلة المسؤولية الجزائية وفقاً لقانون العقوبات الأردني، إذ يُكيّف سلوكهم بوصفه جريمة تمس الشعور الديني وتدنس دور العبادة. ويندرج دخولهم المسجد بالأحذية وتشغيل الأغاني تحت المادة (275) المتعلقة بـ "تدنيس أماكن العبادة" والتي تصل عقوبتها إلى الحبس حتى ثلاث سنوات.
أما توثيق هذا الفعل بمقطع فيديو ونشره عبر منصات التواصل الاجتماعي، فيعد انتهاكاً يقع تحت أحكام المادة (278) الخاصة بـ "إهانة الشعور الديني"، وذلك نظراً لما تسبب فيه النشر الرقمي من إثارة وغضب أدى إلى اضطراب السلم المجتمعي.
خطة عمل الرباط
تعتمد خطة عمل الرباط معايير دقيقة للموازنة بين حرية التعبير ومنع التحريض على الكراهية، مستندةً إلى ستة محددات أساسية (السياق، القائل، النية، المحتوى، المدى، واحتمالية الضرر). وتفصل هذه الخطة بين التعبير المسيء والتحريض المحظور قانوناً، مع اشتراط معايير الضرورة والتناسب في القيود المفروضة لضمان حماية السلم المجتمعي دون تعسف.
النتيجة